أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

الزاوية على صفيح ساخن.. هجوم محتمل يهدد منشآت النفط

لا تزال مدينة الزاوية غرب ليبيا تعيش حالة من التوتر الأمني والترقب، مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة خلال الفترة الأخيرة، وسط مخاوف من انعكاس التصعيد على المنشآت النفطية الحيوية في المدينة.

وعاد الهدوء الحذر إلى الزاوية بعد اشتباكات مسلحة اندلعت، الاثنين الماضي، بين مجموعات مسلحة تابعة لمحمد بحرون المعروف بـ”الفار”، وفصائل مرتبطة بفارس الزنتاني وحمزة الحضيري، وأسفرت عن إصابة عدد من المدنيين.

وفي ظل تصاعد التوتر والأهمية الاستراتيجية لمنشآت النفط في المنطقة، أفاد مصدر سياسي ليبي مطلع بأن القوات الموالية لحكومة الوحدة تدرس شن عملية عسكرية في الزاوية بهدف تعزيز سيطرتها على المدينة، محذراً من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد إضافي خلال الفترة المقبلة.

ويتركز جانب من الصراع المحلي على النفوذ بين مجموعات باتت تمتلك طائرات مسيّرة، أبرزها الجماعات التابعة لبحرون، وفصائل أخرى بينها لواء السلعة ولواء النصر بقيادة عثمان اللهب، إلى جانب حرس المنشآت النفطية بقيادة محمد كشلاف.

المسيرات تقترب من منشآت النفط

وأدى تكرار الضربات بالطائرات المسيّرة وتصاعد التنافس بين الفصائل المسلحة إلى زيادة المخاوف بشأن سلامة البنية التحتية النفطية في الزاوية، التي تضم منشآت ذات أهمية للاقتصاد الليبي.

وبدأت موجة الهجمات في 8 آب، وفق المعطيات المتداولة، لتعيد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المدينة، بالتزامن مع استمرار المساعي المدعومة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة لإعادة توحيد المؤسسات الليبية.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات، كما لم تسجل السلطات الليبية وفيات مرتبطة بها حتى الآن. لكن بيانات مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة “أكليد” تشير إلى أن الزاوية شهدت خلال الفترة الأخيرة سلسلة لافتة من هجمات الطائرات المسيّرة.

وبحسب بيانات المشروع، سُجل أكثر من 30 اشتباكاً مسلحاً في الزاوية حتى آب 2026، ارتبط معظمها بخلافات على الأراضي والنفوذ والأنشطة غير المشروعة، بينها تهريب الوقود، إضافة إلى هجمات انتقامية.

وامتد بعض أعنف الاشتباكات إلى مناطق قريبة من مصفاة النفط، بينها مواجهات في 4 آب بين قوات بحرون واللهب، وأخرى في 8 أيار بين قوات بحرون وكشلاف، واستخدمت خلالها طائرات مسيّرة.

نفوذ الفصائل يعرقل الاستقرار

ويرى مراقبون أن الحكومات المتعاقبة في طرابلس اعتمدت في مراحل سابقة على تفاهمات مؤقتة مع مجموعات مسلحة تفتقر إلى هيكل قيادة موحد، ما أسهم في تعزيز نفوذها.

وتزداد صعوبة ضبط هذه المجموعات مع تولي عدد منها أدواراً رسمية ضمن أجهزة الأمن والدفاع في غرب ليبيا، بالتوازي مع احتفاظها بنفوذ على مواقع استراتيجية ومصادر اقتصادية غير مشروعة، أبرزها تهريب الوقود والمهاجرين.

وفي محاولة لاحتواء التوتر، عقد رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي لقاءات مع قادة مجموعات مسلحة في طرابلس والزاوية، بهدف منع اتساع المواجهات.

ووصف الدبيبة استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه “جريمة خطيرة”، متعهداً بالرد على ما اعتبره تصعيداً يمس أمن البلاد واقتصادها ومقدرات الليبيين.

تحذيرات أممية من استخدام المسيرات

وفي سياق متصل، انتقد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا استخدام الطائرات المسيّرة الهجومية خلال المواجهات في الزاوية، معتبراً أن ذلك يكشف ثغرات في تطبيق حظر الأسلحة المفروض على ليبيا.

ودعا نيبينزيا فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات إلى مواصلة رصد استخدام الأسلحة وتوثيق الحالات، في ظل تدهور الوضعين الأمني والعسكري، مطالباً جميع الأطراف بالالتزام بقرارات مجلس الأمن.

وبين محاولات احتواء الصراع والتحركات العسكرية المحتملة، تبقى منشآت النفط في الزاوية في قلب المخاوف، مع استمرار امتلاك الفصائل المتنافسة قدرات مسيّرة قد تجعل أي تصعيد جديد أكثر خطورة على المدينة والاقتصاد الليبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى